ابن أبي أصيبعة
77
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
مجموعة من المخطوطات على رسالة الرازي « مقالة في العلة التي من أجلها يعرض الزكام لأبى زيد البلخي في فصل الربيع عند شمه الورود » فانتبه العلماء إلى أن الرازي كان أول من وصف الرشح التحسسى في التاريخ « 1 » . هذا والرازي من أوائل العلماء الذين قالوا « بالعدوى الوراثية » « 2 » . وعن الكشوف والجهود العلمية للرازي يقول الدكتور توفيق الطويل : « ومن كشوفاته العلمية أنه كان السابق إلى استخدام أمعاء الحيوان في التقطيب والإكثار من استعمال الفتائل - وخيوط الجراحة ووصف جراحة استخراج الماء الأبيض « الكتاركتا » واستخدام المحاجم في علاج داء السكتة ، ووصف الطاعون وما نسميه اليوم بحمى الدريس Hay Ferer وكان أول من ميز في دقة بالغة بين الجدري والحصبة وكانت رسالته في ذلك أول دراسة علمية في الأمراض المعدية ، وكان أول من أدخل في الصيدلة الملينات . وطبق في الطب المركبات الكيماوية ، واستخدام الزئبق في علاج الأمراض الجلدية وسبق إلى الاهتمام بالأحوال النفسية في تشخيص الأمراض الباطنية وعلاجها . وكان من رواد الكتابة في أمراض الأطفال وكان أول من فطن إلى الإصابة بدودة Guinea Warm واستخدام الحزام ، وعدّ الحمى عرضا لا مرضا ، وأدخل في المداواة أساليب جديدة - كاستخدام الماء البارد في الحميات ، وكان أول من كشف « البول السكرى » إذ كان يطلب إلى المريض الذي يشتبه فيه أن يبول على رمل وينتظر قليلا ، فإذا اجتمع النمل فوق الرمل دل هذا على أن البول سكرى « 3 » . اهتمام الرازي بالتجربة : كان الرازي يؤكد على أهمية الممارسة والخبرة والتجربة في علاج المرضى ، والطبيب الممارس أفضل عنده ممن عرف الطب عن طريق الكتب فقط يقول الرازي : « إن من قرأ الكتب ثم زاول المرض يستفيد من التجربة كثيرا » « 4 » . ويفضل الرازي الطبيب الذي يعمل في العواصم والمدن الكبيرة الآهلة بالسكان حيث يكثر المرض وتزداد الخبرة والتجربة عن الطبيب الذي يعمل في المناطق غير الآهلة بالسكان
--> ( 1 ) قطاية ، سليمان ، بحث عن الطب العربي ، دورية عالم الفكر الكويتية المجلد العاشر - العدد الثاني يوليو - سبتمبر 1979 ص 281 . ( 2 ) طوقان ، قدرى ، العلوم عند العرب ص 18 . ( 3 ) في تراثنا العربي الإسلامي ص 139 . ( 4 ) الرازي ، المرشد ص 119 .